التعريف بالمجلة

القائمون علي المجلة

قواعد النشر و التحكم

معايير تحكيم البحوث

قالو ا عن المجلة

دعوة للكتابة

أخبار المجلة

إتصل بنا

اضف إلى المفضلة

الاشتراك في المجلة

سجل زوار المجلة

كشاف الأعداد
العدد
الصادر
الموافق


الصفحة الرئيسية > مجلة البحوث الأمنية > العدد رقم 34 > ثانيا: التقارير العلمية


تقرير عن ندوة"حقوق المرضى والمسئولية عن الأخطاءالطبية" التي نظمتها كلية الحقوق بسلطنة عمان - مسقط

تقرير عن ندوة"حقوق المرضى والمسؤولية عن الأخطاءالطبية" التي نظمتها كلية الحقوق بسلطنة عمان - مسقط

في الفترة من 10-12/3/1427هـ الموافق 9-11/4/2006م

إعداد

المقدم.د/ مسفر بن حسن القحطاني

وكيل قسم العلوم الأمنية

عضو هيئة التدريس بقسم العلوم الشرعية والقانونية

كلية الملك فهد الأمنية

 

أهداف الندوة
  • التعريف بالمستجدات القضائية والقانونية في إطار المسؤولية الطبية.
  • إبراز حقوق المرضى وأسس العلاقة بين الأطباء والمرضى.
  • دراسة القوانين المنظمة لمزاولة مهنة الطب.
  • إلقاء الضوء على نظم التعويضات عن الأخطاء الطبية.
  • الخروج بتوصيات ورفعها إلى جهات الاختصاص.
محاور الندوة

تناولت أوراق العمل المقدمة من تسعة عشر مشاركاً ومشاركة المحاور التالية:

1.  حقوق المرضى في العلاج.

2.  المسؤولية عن الأعمال الطبية.

3.  المسؤولية عن الأفعال غير المتعلقة بالعمل الطبي.

4.  نظم التعويضات عن الأخطاء الطبية.      

فعاليات الندوة

افتتحت فعاليات الندوة صباح يوم الأحد10/3/1427هـ، الموافق 9/4/2006م ، بقاعة المحاضرات بكلية الحقوق بمدينة مسقط، حيث استهل حفل الافتتاح بآيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك كلمة وزيرة التعليم العالي، ثم كلمة عميد كلية الحقوق، ثم بدأت الفعاليات العلمية للندوة من خلال إلقاء أوراق العمل على مدار ثلاثة أيام، وذلك في سبع جلسات علمية، حيث استعرض الباحثون أوراق العمل التي تقدموا بها وسط حضور كثيف ومشاركات ومداخلات فاعلة من المهتمين بموضوع الندوة، وفيما يلي عرض موجز لأبرز ما جاء في أوراق العمل مرتبة حسب الجلسات التي قدمت فيها.

الجلسة الأولى

ترأس الجلسة الأستاذ الدكتور/ محمود سامي جمال الدين عميد كلية الحقوق بمسقط، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل، جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان "حق المريض في رفض العمل الطبي" من إعداد الدكتور/ ياسر أحمد كمال الصيرفي من كلية الحقوق بجامعة الكويت.

 وقد تناول في هذه الورقة دراسة هذا الحق من ناحيتين ، حيث تحدث في الأولى عن مدى مشروعية التصرفات العلاجية والشروط اللازمة لصحتها، وفي الثانية عن حق المريض في رفض العلاج أو العمل الطبي.

وأكد أن التصرفات التي يكون محلها جسم الإنسان يلزم لصحتها رضا خاص ، الأمر الذي اقتضى إلزام الطبيب بتبصير الشخص الخاضع للعمل الطبي ، كما اقتضى أيضاً أن يكون بعض هذه التصرفات تصرفات تبرعية، علاوة على أنه قد استوجب في بعض الأحيان أن يكون تعبير الشخص عن رضائه في شكل محدد هو الكتابة ، وقد تستوجب أيضاً منح الشخص الحق في العدول عن رضائه ، فالرضاء المتبصر  ونية التبرع من ناحية ، والشكل ، والحق في العدول من ناحية أخرى ، جميعها أمور تؤدي في النهاية إلى ضمان سلامة رضاء الشخص عندما يُقدم على مثل هذه التصرفات. فالحق في العدول هو أحد الوسائل الفنية التي يستخدمها المقنن لضمان سلامة الرضا بالتصرف .

الورقة الثانية: كانت بعنوان" المسؤولية الجزائية للطبيب عن إفشاء السر الطبي" من إعداد الدكتور/ عادل العاني من كلية الحقوق بمسقط .

 وتطرق إلى هذا الموضوع من خلال مباحث ثلاثة: الأول بين فيه أساس الالتزام بالسر الطبي وشروط السر الطبي، والثاني لجريمة إفشاء السر الطبي، والثالث للحالات التي يجوز فيها إفشاء السر.

وانتهى إلى أن مهنة الطب من المهن التي لا يستغني عنها الإنسان نظراً لزيادة الأمراض وزيادة الفروع الطبية وانتشار الوعي الصحي لدى الناس الأمر الذي يدفع بعضاً منهم إلى إجراء فحوص دورية للتعرف على وضعهم الصحي. كل ذلك أدى إلى وجود أسرار كثيرة، ولعدم دراية بعض الأطباء وغالبية المرضى بأهمية السر المهني والمسؤولية الجزائية المترتبة عليه – فقد اقتضى ذلك بيان الأمور المهمة المتعلقة بهذا الموضوع.

ومن خلال البحث وجد الباحث أن هناك قصوراً في النصوص القانونية المنظمة للسر المهني في سلطنة عمان ومن ذلك:

1-    لم ينص قانون الجزاء على تجريم إفشاء السر المهني إذا ما وقع من أصحاب المهن من غير الموظفين.

2-    لم ينص قانون الجزاء على عقاب من لا يبلغ عن الجرائم؛ فالإلزام بالإبلاغ ورد في قانون الإجراءات الجزائية إلا أن عقوبة عدم الإبلاغ لم ترد في ذلك القانون، ولم يكن هناك نص مماثل في قانون الجزاء فالنص على الإلزام بالتبليغ لا يكفي إذا لم يرافقه عقاب سواء ورد في قانون الإجراءات الجزائية أم في قانون الجزاء.

3-    لم تنص المادة( 13) من قانون مزاولة مهنة الطب العماني على حالات أخرى للإفشاء، كحالة الشهادة أمام المحاكم، وأعمال الخبرة القضائية والإدارية التي يقوم بها الأطباء؛ فبعض القوانين تجعل من هذه الأعمال سبباً لإفشاء السر.

الورقة الثالثة: كانت بعنوان الأخطاء الطبية: "دعوة تثقيفية لأفراد المجتمع" من إعداد الدكتور/ أحمد بن سالم المنظري أختصاصي أول طب الأسرة والمجتمع ورئيس قسم إدارة الجودة بمستشفى جامعة السلطان قابوس بمسقط.

وتطرق في هذه الورقة إلى أن الأخطاء الطبية واردة الحدوث بسبب تعقيد الخدمات الصحية، ومن الواجب علينا جميعاً بوصفنا مستخدمين ومقدمين للخدمة الأخذ في الحسبان بعض الأسس عند التعامل مع الأخطاء الطبية حتى يستفاد من هذه الأخطاء في رسم خطط مستقبلية تساعد على تفاديها أو التقليل من الأضرار الناتجة منها ، ومن تلك الأسس:

·  "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (حديث صحيح). وهذا الحديث الشريف يرشدنا إلى اتباع الوسائل المناسبة لعدم تكرار الخطأ، أو التقليل من الضرر الناتج منه.

·  الخطأ من طبيعة البشر، وهذا يسهل كثيراً فهم أسباب حدوث الخطأ الطبي فهماً سليماً ويوسع دائرة البحث لدينا عن مسببات ذلك الخطأ.

·  ثقافة عدم اللوم عندما نبدأ في دراسة الأخطاء التي حصلت، وهذا المنهج يساعد الجميع، خصوصاً المقدمين للخدمة الصحية على تقبل بحث أسباب الخطأ، والسعي إلى وضع الخطط المناسبة للعلاج ، وأنه متى ما وجدت هذه الأسس في دراسة الأخطاء الطبية فسيكون هناك رسم لسياسات صحية تخدم الهدف العام وهو الحفاظ على صحة الفرد والمجتمع وتقديم خدمات صحية ذات جودة جيدة ترضي المستخدمين والقائمين على تلك الخدمات بإذن الله.

الجلسة الثانية

ترأس الجلسة الأستاذ / سعيد بن سعد الشحري عضو مجلس الشورى بسلطنة عمان، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل، جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان" المسؤولية الطبية وفقاً للحالات الواردة بالمرسوم السلطاني رقم(22/1996) وتعديلاته"، للدكتور/ مصطفى عبدالرحمن العدوي - الاستاذ بكلية الحقوق بمسقط.

اقتصر الباحث في هذا البحث على بيان مدى مسئولية الأطباء وفقاً للمرسوم السلطاني رقم 22 لسنة 1966م وتعديلاته، وذلك من خلال بيان طبيعة التزام الطبيب، والحالات التي تتقرر فيها مسؤولية الطبيب وفقاً لنص المادة (19) من المرسوم السلطاني.

ففي المحور الأول من حديثه أوضح الفروق بين معنى التزام الطبيب ببذل عناية التزامه بتحقيق نتيجة، وذلك في حالات معينة مثل جراحة التجميل التي يلتزم الطبيب فيها بتحقيق النتيجة التي اتفق مع المريض عليها، ثم أو ضح الحالات التي تتقرر فيها مسؤولية الطبيب ومنها حالة الخطأ بسبب الجهل بأمور علمية أو فنية ،وكذلك الإهمال أو التقصير، أو عدم بذل العناية اللازمة، والتجارب الطبية غير المعتمدة.

الورقة الثانية: كانت بعنوان "المسؤولية الجنائية عن الأخطاء الطبية: دراسة تحليلية في القانون الإماراتي المقارن" للدكتورة/ فتيحة محمد قوراري أستاذ القانون الجنائي المساعد بجامعة الشارقة.

وقد تناولت الباحثة مسؤولية الطبيب عن الجرائم العمدية وغير العمدية، مستعينة في ذلك باتجاهات القانون والقضاء الحديثة في هذا الخصوص؛ ففي شأن المسؤولية الجنائية عن الجرائم الطبية غير العمدية، تعرضت لأركان مسؤولية الطبيب غير العمدية المتمثلة في الخطأ الطبي بنوعيه المادي والفني، والصور التي يتخذها كافة والتي حددها المقنن الإماراتي بمقتضى المادة (38) عقوبات اتحادي، مبينة أن هذا الخطأ يقاس بمعيار الطبيب المعتاد الذي يوجد في الظروف الخارجية ذاتها التي أحاطت بالطبيب المخطئ. ولمساءلة الطبيب أوضحت أنه يجب أن يؤول الخطأ الطبي إلى نتيجة يعاقب على تحققها القانون، والمتمثلة إما في إزهاق روح المريض أو المساس بسلامة جسمه، على أن ترتبط هذه النتيجة بالخطأ بعلاقة سببية.

كما تطرقت إلى تطبيقات المسؤولية الجنائية عن الخطأ الطبي ومنها: أخطاء التشخيص، وأخطاء العلاج، وأخطاء التخدير، وغيرها. سجلت الباحثة بعض النتائج، من أهمها:

أولاً: وردت أحكام المسؤولية الجنائية للطبيب في القانون الإماراتي في قانون العقوبات الاتحادي، وقانون مزاولة مهنة الطب البشري، ومن المستحسن أن يضمها قانون واحد هو قانون العقوبات.

ثانياً: جعل المقنن الإماراتي الخطأ الفني بصفة عامة ومن ذلك إخلال الطبيب بأصول مهنة الطب الفنية ظرفاً يشدد عقوبة القتل والإيذاء البدني غير العمدين، إلا أنه لم يقيد الخطأ الفني بدرجة معينة من الجسامة. ولذلك أوصت الباحثة- إعمالاً لمقتضيات العدالة- بأن يعدل نص المادتين 342/2 و 343 عقوبات اتحادي بحيث يقيم الخطأ الفني اليسير المسؤولية الجنائية عن الجريمتين المذكورتين في صورتها البسيطة، وتشدد العقوبة إذا كان الخطأ الفني جسيماً.

الورقة الثالثة: كانت بعنوان" مسـؤولية الإدارة الطبـية دون خطـأ تجاه المنتفعين بخدماتها في مجال التطعـيم الإجباري" للدكتور/ داود عبدالرازق الباز من قسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة الكويت.

وفيه عرض الباحث مسؤولية الإدارة الطبية - بوصفها ممثلة للدولة – عن تعويض المنتفعين بخدماتها في مجال التطعيم الإجباري بوصفه من الموضوعات الحيوية والمهمة في مجال دراسة القانون والقضاء الإداري، وكيف أن السلطات الصحية تلجأ إلى التطعيم الإجباري كونه سلطة؛ ضبط إداري من أجل المحافظة على الصحة العامة، ووقاية الجمهور من الأمراض المعدية .

وخلص الباحث إلى الكثير من النتائج، منها:

1- يعد التطعيم الإجباري عملاً طبياً يهدف إلى تحصين الأفراد من الأمراض والأوبئة حفاظاً على الصحة العامة .

2- أن التطعيم الإجباري يعد التزاماً قانونياً مفروضاً على الأفراد من قبل الدولة بوصفه سلطة ضبط تتجاوز المصلحة العامة المبتغاة من الفائدة الخاصة التي تعود على المتلقين له ، سواء في مرحلة الطفولة أم عند السفر إلى خارج الدولة أو القدوم إليها .

3-أن التطعيم الإجباري يدخل في نطاق مسؤولية الدولة عن أعمالها المادية المشروعة، وأن مسئولية الإدارة الطبية – بصفتها ممثلة للدولة – دون خطأ هي لأقدر على جبر الضرر الناشئ عن حوادث التطعيم الإجباري دون التطعيم الاختياري .

وأوصى ألباحث بعدد من التوصيات، منها:

1- على المقنن في الدول العربية الأخذ بنظام المسؤولية دون خطأ عن أضرار التطعيم الإجباري وهذا يحقق التضامن بين أفراد المجتمع والمساواة بينهم في الأعباء العامة ويساند تعويض المضرورين من التطعيم الإجباري.

2- إصدار قانون ينص صراحة على تعويض المضرورين من أثار التطعيم الإجباري في ظل انتشار الأمراض الناشئة عن التلوث الإشعاعي والكيميائي للبيئة .

3-إنشاء صناديق ضمان للتأمين ضد أخطار المهنة بالنسبة لمن يتولون التطعيم تسهم مع الدولة في التعويض حتى يقضي على ذريعة أن المسؤولية دون خطأ ترهق الخزانة العامة .

الجلسة الثالثة

ترأس الجلسةالدكتور / محمد بن عبدالله ولد محمدن عضو هيئة التدريس بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،  وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل، جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان" حق المريض في نقل وزراعة الأعضاء والغدد التناسلية" من  إعداد أ. د/ عبدالحي عزب الأستاذ بكلية الحقوق بمسقط.

تحدث الباحث في المقدمة عن بيان مدى ارتباط الموضوع بفطرة الإنسان الداعية إلى إشباع الرغبة في تحقيق الإنجاب وغيره، ثم تطرق بعد ذلك إلى التركيب التشريحي والوظيفي للأعضاء والغدد التناسلية . والغاية من نقل الأعضاء والغدد التناسلية وزراعتها، وبيًّن موقف الفقه الإسلامي من التطور الطبى في جراحة نقل الأعضاء والغدد التناسلية الناقلة للصفات الوراثية وزراعتها. وكذلك موقف الفقه الإسلامي من نقل الأعضاء والغدد التناسلية غير الناقلة للصفات الوراثية وزراعتها، واختتم الباحث بحثه بعرض أهم النتائج، منها:

- أن الفقه الإسلامي يسير جنباً إلى جنب مع التطور الطبى وغيره ليكون حاكما على الأشياء بعد التصور الشامل لها؛ إذ العلم بالشيء فرع عن تصوره  .

- أن جواز نقل الأعضاء والغدد التناسلية يأتي مقيداً بما يحققه هذا النقل من غاية مشروعة , كتحقيق الإنجاب الممتنع وغيره .

- أن النقل أو الزرع للأعضاء والغدد التناسلية يكون بالنسبة إلى اعضاء الغدد غير الناقلة للصفات الوراثية؛ أما الأعضاء الناقلة للصفات الوراثية كالخصية والمبيض فإن النقل يكون مشروطاً بما يحققه الطب من تقدم في مجال تفريغ تلك الغدد من الخلايا الناقلة للصفات الوراثية.

الورقة الثانية: كانت بعنوان " موقف الشريعة الإسلامية من القتل بدافع الشفقة" من إعداد الدكتور/ محمد عبد الرحمن الضويني أستاذ الشريعة الإسلامية المشارك بأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة بمسقط.

تطرق الباحث في موضوعه إلى ماهية قتل الشفقة، وموقف القانون منه، حكم الشريعة الإسلامية في القتل بدافع الشفقة، وكذلك قتل الشفقة والإنعاش الصناعي موضحاً المقصود بالإنعاش الصناعي، وحكم التداوي به وحكم رفض المريض العلاج ، وحكم امتناع الطبيب عن تركيب أجهزة الإنعاش، حكم إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي. وا نتهى الباحث إلى النتائج التالية:

1- يثير القتل بدافع الشفقة قضية حرية الإنسان في التصرف في حقه في الحياة، فهل يحق له التصرف في روحه؟!

2- أن فلسفة إنهاء الحياة بدعوى أن المريض ميؤوس من شفائه – القتل بدافع الشفقة- لا أساس لها في الشريعة الإسلامية، بشقيها الإيجابي والسلبي، واعتبر الفقهاء أن التخلص من الحياة بدعوى أن المريض ميؤوس من شفائه ما هو إلا صورة من صور قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأن هذه الدعوى ليس لها مستند شرعي.

3- أنه لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن استعمال أجهزة الإنعاش الصناعي بالنسبة إلى المريض الميؤوس من شفائه، ما دام أنه حي، لم تنته حياته بعد، وإن أقدم الطبيب على ذلك، وامتنع عن علاج  المريض، فإنه يعد قاتلاً له قتلاً متعمداً بطريق الترك، متى ترتبت الوفاة على ذلك.

الورقة الثالثة: كانت بعنوان المنظور الاقتصادي لأنظمة التعويض النقدي للأخطاء الطبية" من إعداد الدكتور/ أبو بكر الصديق عباس أبو مدين، الأستاذ بكلية الحقوق بمسقط.

وقد تناول الباحث هذا الموضوع من خلال فصلين، تناول في الفصل الأول البعد الاقتصادي للأخطاء الطبية من خلال ما قدمه من إحصاءات للأخطاء الطبية عالمياً وبيان التأثير الاقتصادي للأخطاء الطبية، وكذلك أوضح بإيجاز الضرر الطبي وأنواعه، وشروطه، ومعايير الخطأ الطبي، وأسس التعويض، وطرق تقدير التعويض. وفي الفصل الثاني تناول  نظم التعويض عن الأخطاء الطبية، وكذلك نظام الأروش والديات  في المذهب الإسلامي، ودعم ذلك بعرض بعض تجارب الدول في هذا الصدد مثل: تجربة شركات التأمين في المملكة العربية السعودية والتجربة العمانية.

وفي نهاية البحث أوصى الباحث ببعض التوصيات منها:

1- إعادة النظر في تكييف مهنة الطب وصياغة  قواعد ونصوص خاصة تبين مسؤولية الأطباء عن أعمالهم، تراعى فيها طبيعة الأعمال التي يؤدونها، والمخاطر التي يتعرضون لها، بحيث تحدد طبيعة الأخطاء الطبية مع مراعاة ما تتمتع به هذه المهنة من طبيعة خاصة .

2- إصدار قانون يقضي بإلزام الأطباء بضرورة التأمين عن الأخطاء التي تصدر عنهم أثناء ممارستهم المهنة ، لدى شركات متخصصة في تغطية الأطباء عند ممارسة المهنة، بحيث يسهل على المتضرر الحصول على التعويض عما لحقه من ضرر نتيجة  خطأ الطبيب.

3- تشكيل لجان مهنية من أهل الطب والقانون تساعد القضاء أثناء نظر الدعاوى للوصول إلى أحكام عادلة تحمي الأطباء، وتحفظ حقوق المتضررين، وتسهم في  وضع ضوابط لأصول ممارسة المهن الطبية.

الجلسة الرابعة

ترأس الجلسة الأستاذ / إسحاق بن سالم السيابي نائب رئيس  مجلس الشورى بسلطنة عمان ، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل ،جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان" المسؤولية الطبية المدنية لمؤسسات الاستشفاء العامة والخاصة " من إعداد الدكتور/ عدنان إبراهيم سرحان أستاذ القانون المدني المشارك بكلية القانون جامعة الشارقة.

تناول الباحث هذا الموضوع من خلال مبحثين، أولهماالمسؤولية الطبية المدنية في إطار مؤسسات الاستشفاء العامة وفيه أوضح أن المسؤولية الناجمة عن الممارسة الطبية في مؤسسات الاستشفاء العامة نوعان، إحداهما تقوم على الخطأ، والثانية مسؤولية غير خطئية، وثانيهما عن المسؤولية الطبية المدنية في إطار مؤسسات الاستشفاء الخاصة

وخلص الباحث إلى أن دافع القضاء – وخصوصاً القضاء الفرنسي – دائماً هو التوفيق بين هدفين  متضادين: الأول حماية المضرورين الذين بدأ عددهم يزداد إثر تعقد مهنة الطب، وزيادة مخاطرها؛ بسبب كثرة استخدامها لألات وأدوات متطورة جداً، والثاني منع سيطرة سياسة الخوف على الأطباء وتشجيعهم على المبادرة الضرورية لتقدم علم الطب الضروري لحياة الإنسان. ولكن يبدو أن الهدف الأول قد شغف القضاء ، ومال إليه بجملة من الإبداعات ، ومنها ما يلي :

1-      تقرير مسؤولية المشافي العامة عن أخطاء الأطباء وإن كانت يسيرة ، على خلاف ما كان سائداً في السابق من ضرورة الخطأ الجسيم للطبيب لقيام تلك المسؤولية .

2-      لجوء القضاء الإداري الفرنسي إلى فكرة الخطأ المفترض لحماية المضرورين ، كلما كان سبب الضرر مجهولاً؛ ففي هذه الحالة تقوم مسؤولية المشفى العام عن الأضرار الشاذة؛ التي يصعب تفسيرها إلا بوجود خطأ ما قد ارتكب أثناء العلاج .

الورقة الثانية: كانت بعنوان" الخطأ في المسؤولية المدنية عن عدم المحافظة على السر الطبي" من إعداد  أ. د/ محمد إبراهيم بنداري الأستاذ بكلية الحقوق بمسقط.

وتناول الباحث هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور: مفهوم الخطأ الموجب للمسؤولية المدنية، وطبيعة الخطأ الموجب للمسؤولية المدنية، وانتفاء الخطأ رغم إفشاء السر الطبي، وجاء في أهم نتائج البحث أن السر الطبي الذي يلتزم به الطبيب وإلاَّ كان مسؤولاً مسؤولية مدنية، يتمثل في كل ما وصل إلى علمه من خلال نشاطه المهني.  فالسر لا يقتصر على ما أفضاه المريض إلى الطبيب، بل يشمل كل ما توصل إليه الطبيب عن طريق الأجهزة الحديثة والاستنتاج الشخصي.  ويستوي في السر الطبي الذي يجب على الطبيب المحافظة عليه أن يكون أمراً مُشرِّفاً للمريض، أو أمراً مُخجِلاً له؛ فالسرُ سرٌ لذاته بصرف النظر عن موضوعه. ويستوي في مسؤولية الطبيب الناجمة عن عدم المحافظة على السر الطبي أن تكون نتيجة العمد أو الإهمال من جانبه، وهو ما يجعلها تختلف عن المسؤولية الجنائية عن إفشاء السر، حيث يُشترَط العمد في هذه الجريمة ولا تقوم بمجرد الإهمال أو عدم اتخاذ الحيطة.

وأوصى الباحث ببعض التوصيات،  ومنها:

 1- أن تقوم نقابات الأطباء والصيادلة والممرضين اللازم لتوفير التوعية اللازمة لدى الأطباء والهيئات المعاونة لهم.

2- تعديل المادة 13 من المرسوم السلطاني رقم 22/96 بحيث تقتصر على إفشاء السر الطبي في حالة منع حدوث جناية أو جنحة.

الورقة الثالثة: كانت بعنوان حفظ أسرار المرضى رؤية شرعية ونظامية، من إعداد الدكتور/ مسفر بن حسن القحطاني عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض.

وتناول الباحث موضوعه من خلال المفردات التالية: أولاً: مفهوم الأسرار الخاصة وأساس المحافظة عليها في الفقه والنظام في المملكة العربية السعودية، حيث بين مفهوم الأسرار الخاصة في الفقه والنظام، وكذلك الأساس الفقهي والنظامي للمحافظة على الأسرار الخاصة. ثانياً: مفهوم الأسرار الصحية أو «الطبية»، وتأصيلها، وطرق حمايتها، وفيه وضح مفهوم السر الطبي ونطاقه، وتأصيل واجب المحافظة على أسرار المرضى، والحالات المستثناة التي يباح فيها إفشاء الأسرار؛ حيث إن الأصل في الشريعة الإسلامية والأنظمة في المملكة العربية السعودية هو عدم إفشاء السر، ولكن يرد على هذا الأصل حالات استثنائية يكون فيها إفشاء الأسرار واجباً أو مباحاً. وقد أوجب المنظم السعودي على الممارسين الصحيين المحافظة على أسرار المرضى وأنه لا يجوز إفشاء هذه الأسرار إلا في أحوال معينة محددة على سبيل الحصر (المادة 21 من نظام مزاولة المهن الصحية) وهي:

1)  إذا كان الإفشاء مقصوداً به الإبلاغ عن وفاة.

2)  إذا كان الإفشاء بقصد التبليغ عن مرضٍ سارٍ أو مُعدٍ.

3)  إذا كان الإفشاء بقصد دفع الطبيب لاتهام موجه إليه، من المريض أو أهله.

4)  إذا وافق صاحب السر كتابة على إفشائه.

5)  إذا صدر له أمر بذلك عن جهة قضائية.

ثم بين الباحث الطرق النظامية التي وفرها المنظم السعودي لحماية أسرار المرضى، حيث نوع هذه الحماية إلى ثلاثة أنواع وعبر عنها( بالمسؤولية المهنية)، وهي الحماية الجزائية ، والحماية المدنية"التعويض" ، والحماية التأديبية. ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحث ما يلي:

1)  الحماية التي كفلها الإسلام لمفردات الخصوصية الفردية تُعد حماية أصيلة وثابتة، وغير قابلة للتغيير أو التبديل، من خلال النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية.

2)  ضوابط حماية الأسرار الخاصة في الفقه تتسع لتشمل الحالات الاستثنائية التي يباح فيها كشف الأسرار إعمالاً للقاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، أما في النظام فقد أشار المنظم إلى هذه الضوابط في نصوص محددة وحالات معينة.

3)  أرست الشريعة الإسلامية قواعد نظرية متكاملة لحماية الأسرار الخاصة، لكونها من أدق أمور الناس، وكان ذلك عن طريق تحريم إفشاء أسرار المرء، سواء أكان المؤتمن على السر موظفاً، أم خبيراً، أم مستشاراً، أم زوجاً لصاحب السر، أم طبيباً وممارساً صحياً، أم مصرفياً؛ فالإنسان مؤاخذ بإفشاء الأسرار الملزم بكتمانها شرعاً، وهنا تظهر مزية الصياغة الفقهية عن النظامية التي لم تنص على بعض الطوائف ما يجعلهم غير ملزمين نظاماً بكتمان الأسرار.

وتوصل إلى توصيات منها: السعي إلى تثقيف العاملين في المجال الصحي وتوعيتهم بحقوق المرضى بشكل عام، والمحافظة على أسرارهم بشكل خاص. وانتهاج أساليب حديثة في تعليم أخلاقيات العمل في المجال الصحي، واستحداث مادة علمية بعنوان "أخلاقيات المهن الصحية" تدرس لطلاب كليات الطب والتمريض العامة والخاصة.

الجلسة الخامسة

ترأس الجلسة الدكتور/ داود عبدالرزاق الباز من كلية الحقوق بجامعة الكويت ، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل ،جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان "الخطأ الطبي في العمليات الجراحية" من إعداد الدكتور/عادل علي المقدادي الأستاذ المشارك بكلية الحقوق بمسقط.

وقد تناول في هذه الدراسة نوعاً من الأخطاء الطبية وهو الخطأ الطبي في العمليات الجراحية، بالنظر إلى أهمية هذا النوع من الأخطاء الطبية وخطورته، وكونها تنشأ أثناء قيام الطبيب الجراح بالتدخل الجراحي ، الذي ينصب على جسم الإنسان أو عضو من أعضائه ، وقد يؤدي الخطأ في العمليات الجراحية إلى فقدان الإنسان لحياته، أو فقدان عضو من أعضائه، أو حصول تشوه أو عاهة، أو شلل في أحد أعضاء جسم الإنسان .

وقد توصل إلى أن الطبيب الجراح يلتزم بنتيجة محددة، تتناسب ونوع العملية، ففي عمليات نقل الدم عليه أن ينقل للمريض دماً من فصيلة المريض نفسها، وأن يكون خالياً من الأمراض، وعند تركيب أعضاء مناسبة للمريض من حيث تصميمها وخلوها من الأمراض، أما في حالة استخدام الأجهزة والآلات أثناء العملية الجراحية فإن الجراح يلتزم بعدم تعريض المريض للمخاطر التي قد تنجم عن استخدام هذه الآلات ، أما الجراحة التجميلية فهي وإن كان التزام الطبيب الجراح يكون التزاماً ببذل عناية ، إلا أنه من الملاحظ أن القضاء يتشدد مع الطبيب الجراح في مثل هذه الحالة ويجعل التزامه قريباً من الالتزام بتحقيق نتيجة؛ لأن القصد منها ليس شفاء المريض من مرض وإنما إصلاح تشويه في جسم الإنسان؛ ولهذا لا يجوز  أن يعرض حياة المريض للخطر .

الورقة الثانية: كانت بعنوان مدى مسؤولية الطبيب عن ضرر تشوه الجنين" للدكتور/مصطفى أبو مندور موسى من قسم القانون بكلية الحقوق بمسقط.

وقد تحدث الباحث عنالتجاذب القضائي حول حق الطفل في التعويض عن ضرر الإعاقةوعن مدى توفيق الدوائر المجتمعة في القضاء للطفل بالتعويض عن ضرر الإعاقة. وخلص من هذا البحث بعدد من النتائج من أبرزها:

أولاً : إن للضرر ؛ في مفهوم القانون معنىً محدداً يختلف عن معناه في اللغة الدارجة، فالضرر فى المفهوم القانونى ليس مجرد الأذى ، وإنما هو أذى ناتج من الإخلال بحق أو مصلحة مالية للمضرور.

ثانياً: نظراً إلى عدم استجابة إعاقة الطفل أو تشوه الجنين لهذا المفهوم القانونى للضرر في الأحوال التي ترجع فيها الإعاقة إلى أسباب وراثية أو خلل جينى أو اختلاط في الكروموسومات ، وهذه وتلك أسباب لم يُهيئ العلم بعد وسائل للخلاص منها ، لذلك أوصى الباحث بإنشاء صندوق لضمان أضرار الأطفال اللقطاء والمعاقين سواء بالميلاد أو بفعل نوائب الدهر . وبذلك نكون قد احترمنا قواعد تلك المسؤولية من ناحية ، وأخذنا في الحسبان مصالح هؤلاء وفقا لنطق التكافل الاجتماعي من ناحية أخرى .

الورقة الثالثة: كانت بعنوان "مسؤولية الطبيب عن أخطائه في الفقه الإسلامي" من إعداد الدكتور/  مصطفى باجو الأستاذ بكلية الحقوق بمسقط.

ركز الباحث  في هذا البحث على تحديد طبيعة مسؤولية الطبيب، وبيان ما قد يصدر عنه من خطأ تجاه تعامله مع المريض، وما يترتب على هذا الخطأ من أضرار، تختلف درجة خطورتها، بدءًا من الضرر اليسير، ووصولاً إلى حد حصول الوفاة. كما أورد الباحث نصوصاً من آراء فقهاء المسلمين تبين مسؤولية الطبيب وشروط التطبيب، وأشار إلى أن الفقه الإسلامي حين أعفى الطبيب من المسؤولية لم يهدر حق المريض، فألزم عاقلة الطبيب بتعويض المريض عن الضرر الحاصل.

الجلسة السادسة

ترأس الجلسة الدكتوره/ فتيحة محمد قوراري من كلية القانون بجامعة الشارقة، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل، جاءت على النحو التالي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان "المسؤولية الجنائية عن التقارير الطبية الكاذبة" من إعداد أ. د/ محمود صالح العادلي أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بمسقط وبجامعة الأزهر بمصر.

وقد تناول الباحث موضوعه من خلال فصلين: الفصل الأول: في تزوير التقارير الطبية ، والفصل الثاني: في التقارير الطبية الكاذبة وجريمتي شهادة الزور والرشوة، وتوصل إلى بعض النتائج منها :

1- تتعدد صور السلوك الخاطئ للأطباء بتعدد أوجه النشاط الطبي ومن هذه الصور بتحرير تقارير طبية كاذبة .

2-  التقارير الطبية – في جوهرها – شهادة تعكس الحالة المرضية لمريض معين والإجراءات الطبية والتشخيص والمعالجة التي تتعلق به؛ كما قد تتعلق بالحالة الصحية أو العمرية لشخص ما؛  تتصل ببيان أسباب وفاة شخص بعينه.

3- إن كتابة تقرير طبي مزور قد تقترن بجريمة رشوة؛ وهنا يستحق الطبيب – ومَنْ في حكمه – العقوبة المقررة لجريمة أشد طبقاً للقواعد العامة المقررة بشأن الارتباط بالجرائم؛ ما لم ينص المقنن على خلاف ذلك

وأوصى بـ أولاً : نشر الوعي القانوني بين الأطباء وذلك بتزويدهم بنسخ من القوانين الصحية التي تنظم العمل الطبي.

ثانياً : إلقاء المزيد من الضوء على حقوق المرضى والمسؤولية القانونية ( الجنائية والمدنية والتأديبية ) للأطباء والمستشفيات ومعاوني الأطباء .وذلك بعقد ورش عمل وندوات تدور في فلك هذه الموضوعات.

الورقة الثانية: كانت بعنوان" الإجهاض حكمه وآثاره بين الشريعة والقانون" إعداد الشيخ/ هلال بن محمد بن ناصر الراشدي رئيس المحكمة الابتدائية بالمضيبي عضو المكتب الفني بالمحكمة العليا.

تحدث الباحث عن تعريف الإجهاض وأركانه، وعن الحكم الشرعي للإجهاض ، وكذلك الآثار المترتبة على الإجهاض ،وخلص إلى نتائج عدة منها:

1- أن ظاهرة الإجهاض ليست ظاهرة حديثة بل هي قديمة ، إلا أنها ظهرت ظهوراً بيناً في عصرنا الحاضر؛ بسبب التطور العلمي واستكشاف وسائل جديدة للإجهاض لم تكن معروفة سابقاً .

2- لا يصح الإجهاض إلا في حالات الضرورة ، وذلك إذا تعرضت حياة الأم للخطر، وإذا ثبت قطعياً أن الجنين سيولد مشوهاً وكان ذلك قبل النفخ في الروح.

3-  سن العقوبات لا يكفي لعلاج ظاهرة الإجهاض ، بل يجب أن يصاحب ذلك إصلاحاً للمجتمع عقائدياً وأخلاقياً، ومنع أسباب الفتنة، وما يؤدي إلى الوقوع في الزنى.

الورقة الثالثة: كانت بعنوان" الإجهاض من وجهة نظر الفقه الإسلامي- (دراسة تأصيلية)" من إعداد الدكتور/ محمد عبدالله ولد محمدن الأستاذ بقسم العدالة الجنائي بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض.

وقد كان البحث مقتصراً على دراسة موقف الفقه الإسلامي من الإجهاض دراسة تأصيلية تاركاً الجانب المتعلق بالقانون الوضعي والنظم المعاصرة لبعض الأوراق الأخرى المقدمة في الندوة.

وتناول الباحث تعريف الإجهاض من وجهة نظر الفقه الإسلامي. وكذلك أنواع الإجهاض ودوافعه، والأضرار المترتبة عليه. وحكم الإجهاض من وجهة نظر الفقه الإسلامي. مع بيان عقوبة الإجهاض من وجهة نظر الفقه الإسلامي. وخلص الباحث إلى الكثير من النتائج ، منها ما يلي:

1-     اهتمام الشريعة الإسلامية بالإنسان وحماية حقوقه وفي مقدمتها حقه في الحياة، ويتجلى ذلك في إحاطته بالعناية منذ أن كان نطفة إلى أن يخرج إلى الدنيا، حيث منعت الإساءة إليه من تلك البداية بما يحول بينه وبين الخروج إلى الحياة، أو بما يجعله يخرج إليها في حالة تؤذيه أو تؤذي أهله من تشويهات وعاهات ونحوها، كما منعت إهانته بعد موته بالتمثيل به، أو نبش قبره، أو غير ذلك.

2-     أن الإحصاءات الحديثة تثبت أن أكثر جرائم الإجهاض ناتجة من التساهل في الجرائم الأخلاقية، وأن عمليات الإجهاض غير المشروع إنما تكون في الغالب للتخلص من العار والفضحية.

3-     أن الأولى بالصواب في حكم الإجهاض هو تحريمه لغير عذر منذ أن يلتقي الماءان: (ماء الرجل وماء المرأة)، وأن قياس إفساد النطفة في هذه المرحلة على العزل قياس مع الفارق؛ لأن العزل إنما هو لماء واحد لا يتصور تكون جنين منه، وإفساد النطفة لماءين تقابلا وتراضيا، وأجاب كل منهما الآخر بالقبول.

وأوصت الورقة: بالاهتمام بتوجيهات الشرع الإسلامي وتطبيقاته الأخلاقية لما فيها من الوقاية من الانحراف؛ وكذلك التشديد في موضوع منع الإجهاض، وسن العقوبات الرادعة له؛ لأن إباحته في بعض البلاد العربية والإسلامية كانت من أبرز أسباب كثرة الجرائم الأخلاقية.

الجلسة السابعة" الختامية"

ترأس الجلسةالطبيب/ عمر عوض الرواس، رئيس مجلس إدارة الجمعية الطبية العمانية. وقدمت فيها ورقة عمل واحدة، بالإضافة إلى إعلان توصيات الندوة ،جاءت كما يلي:

الورقة الأولى: كانت بعنوان" التعليم الطبي المستمر وأهميته في التقليل من حدوث الأخطاء الطبية"، من إعداد الدكتور/ راشد بن خلفان العبري  الاستشاري  بمستشفى جامعة السلطان قابوس.

وأوضح الباحث أن التعليم الطبي المستمر تكمن أهميته في أنه يقلل من حدوث الأخطاء الطبية و يصقل قدرات الموظف المعرفية والمهارية.كما أن التعليم الطبي المستمر يهدف إلى تطوير الكفاءات التي تعمل في المؤسسات الصحية عن طريق زيادة الكفاءة المهارية والجودة في الخدمات الصحية.

كما أشار إلى نوعين من التعليم الطبي، هما التعليم المباشر والتعليم غير المباشر. فالتعليم المباشر يكتسب عن طريق حضور ندوات وورش عمل، ويؤدي إلى زيادة القدرات المهارية. وأما التعليم غير المباشر فيكتسب عن طريق الاحتكاك بذوي الخبرة والتعلم من الأحداث السابقة.

وألمح إلى المؤسسة الصحية ودورها في تطوير التعليم والتدريب، وأوصى الباحث بعدد من  التوصيات التي من شأنها الحفاظ على سلامة المريض والتقليل من حدوث أخطاء طبية ومنها:

1)  تطوير مهارات التخاطب بين الموظفين، والتخفيف من استخدام الاختصارات أثناء الكتابة في ملف المريض.

2)  وضع آلية تجبر جميع الأطباء والممرضين على حضور عدد معين من الندوات وورش العمل سنوياً.

3)  إعطاء المريض صورة واضحة عن مرضه وتعريفه بالإيجابيات والسلبيات المتوقعة من استخدامه الدواء، أو العملية الجراحية.

4)  وصف موحد لبعض الأنشطة الشائعة كالعمليات الجراحية البسيطة، وإنشاء قسم لإدارة الجودة في المستشفيات الرئيسة.

توصيات الندوة

وبعد انتهاء فعاليات الجلسات العلمية للندوة وماتم خلالها من مداخلات ومناقشات أعلن مقرر الندوة الدكتور/ سالم بن سلمان الشكيلي مساعد عميد كلية الحقوق توصيات الندوة التي جاءت كما يلي:

أولاً : التوصيات التي تتعلق بنصوص قائمة، أو يقترح تعديلها:

1-      ضرورة نص قانون الجزاء العماني على تجريم إفشاء السر المهني إذا ما وقع من أصحاب المهن من غير الموظفين .

2-      أهمية إعادة صياغة المادة (13) عند إعداد قانون جديد لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان؛ حيث إن المادة المشار إليها لم تتضمن أسباباً أخرى لإفشاء السر كحالة الشهادة أمام المحاكم وأعمال الخبرة الإدارية والقضائية التي يقوم بها الأطباء.

3-      اقتراح بتعديل نص المادة (243) من قانون الجزاء باعتبار صفة الطبيب من الظروف المشددة في جريمة الإجهاض.

4-      اقتراح بتعديل نص المادة (208) من قانون الجزاء المتعلقة بإعطاء البيانات والإفادات الكاذبة وتزويرها حال اتصالها بمهنة طبية أو صحية، وذلك بالتفرقة بين ارتكاب هذه الجريمة على سبيل المجاملة أو بمقابل بحيث تشدد العقوبة في الحالة الثانية.

5-      ضرورة النص في المادة (18) من القانون (22/ 1996) بتنظيم مهنة الطب البشري وطب الأسنان على الحالات التي يكون فيها التزام الطبيب هو التزاماً بتحقيق نتيجة، وذلك حماية للمرضى، ومن ذلك عمليات نقل الدم، وتركيب الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية.

ثانياً : التوصيات الأخرى:

1-    تأكيد أهمية تفعيل دور صندوق التعويضات عن الأخطاء الطبية المنشأ بالمرسوم السلطاني رقم67/2004 ولائحته الصادرة بالقرار الوزاري رقم117/2004.

2-    إعادة النظر في مقدار الدية (في دولة عمان) بما يتناسب مع ظرف الحياة وواقعها، وبما يتلاءم مع المعمول به في الدول الأخرى.

3-    يؤكد المجتمعون على أهمية استحداث تدريس مواد أخلاقيات وقوانين المهن الصحية لطلاب كليات الطب والمعاهد الصحية الحكومية والخاصة وطالباتها. وتأكيد تفعيل الأنظمة والقواعد الخاصة بحفظ أسرار المرضى وخصوصياتهم .

4-    التخفيف من استخدام المختصرات أثناء الكتابة في سجل المريض؛ لمنع الأخطاء والتقليل من حدوثها، مع ضرورة الاهتمام بإنشاء إدارات أو أقسام لمراقبة الجودة بالمستشفيات ودور العلاج.

5-    أهمية المحافظة على أسرار المريض وتاريخه المرضي، وعدم الكشف عن مرض الموظف أو العامل بالنسبة إلى جهة عمله خاصة بالنسبة إلى الأمراض التي تؤثر في حالة المريض النفسية والجسدية بما لا يتعارض مع مصلحة المجتمع.

6-    أهمية المصارحة والكشف عن الأخطاء الطبية، وعدم إخفائها كونها من الأمور المعتادة التي لا تتصل دائماً بالقصور أو الإهمال.

7-    تطوير مهارات الأطباء والمساعدين، ومتابعة حضورهم التدريب والندوات العلمية، وجعلها حزءاً من التقييم.



جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمجلة  ويجوز الاقتباس مع الإشارة إلى المصدر

الآراء والمعلومات تنشر على مسئولية كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي كلية الملك فهد الأمنية

أعلى الصفحة طباعة أعلى الصفحة

الرئيسية | عن الكلية | الأقسام العلمية | الجودة الشاملة في الكلية | مركز البحوث | المعهد العالي | القبول | الطلاب