مراجعة كتاب
بعنوان
البرامج التعليمية والتأهيلية في المؤسسات
الإصلاحية
تأليف:
الدكتور/ سعود بن ضحيان الضحيان
الدكتور/
عبدالعزيز بن عبدالله العريني
وزارة
التربية والتعليم - المملكة العربية السعودية
أولا:
معلومات أولية عن الكتاب
· اسم الكتاب:
البرامج التعليمية والتأهيلية في المؤسسات الإصلاحية
· تأليف: د.
سعود بن ضحيان الضحيان
· الناشر: جامعة
نايف العربية للعلوم الأمنية - الرياض
· سنة النشر:
الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م
· صفحات الكتاب:
224 صفحة من القطع المتوسط.
· فصول الكتاب:
خمسة
ثانيا:
استعراض فصول الكتاب
الفصل الأول: مشكلة
الدراسة وأهميتها
بدأ
المؤلف هذا الفصل بمقدمة تناول فيها الجريمة, مبينا أنها من الأفعال الاجتماعية
التي لا تحدث إلا إذا وجد المجتمع، فهي نتاج ذلك المجتمع، تنمو معه وتتطور بتطوره.
فالجريمة تكون بسيطة مع بساطة المجتمع و تتعقد مع تعقده. وعلى الرغم من تعدد وتنوع
المجتمعات إلا أنها كانت جميعا ترفض الجريمة، كما أنها سعت وكل بطريقته للحد من
الجريمة والسعي لإصلاح الجناة، فنتجت عن ذلك المدارس والنظريات المتنوعة التي
تتعامل مع الجريمة وسبل الإصلاح الممكنة.
مشكلة
الدراسة
تنحصر
مشكلة الدراسة في التعرف على طبيعة فاعلية البرامج التعليمية والتأهيلية في
المؤسسات العقابية (السجون والإصلاحيات) ويمكن تحديد فاعلية تلك البرامج وقياسها
من خلال الأبعاد التالية:
1-تحديد المراحل الأساسية للبرامج التعليمية
والتأهيلية في مختلف المؤسسات العقابية.
2- مدى نجاح البرامج التعليمية والتأهيلية في
استقطاب النزلاء للالتحاق بها. وما العوامل التي تدفع إلى ذلك.
3- مدى الاستفادة من تلك البرامج, خاصة فيما يتعلق
بتعديل السلوك والاتجاهات داخل وخارج المؤسسات العقابية.
4- طبيعة الظروف المعوقة أو الميسرة لتنفيذ هذه
البرامج.
5- التعرف على التجارب الناجحة في الدول العربية
وإمكانية تعميمها أو التجارب الفاشلة لتفاديها.
الفصل
الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة
تناول
مؤلف الكتاب في الفصل الثاني إطارا نظريا مفصلا عن الإصلاح والتأهيل على مر العصور,
فتناول تطور فلسفة العقاب والإصلاح, ثم تناول مراحل هذا التطور منذ العصور الأولى
مرورا بالعصور الوسطى والعصور الحديثة, متناولا نماذج من السجون القديمة مثل سجن
الصنين الذي اتخذه المناذرة ومن أشهر من سجن فيه عنترة بن شداد؛ ثم سجن دمشق لدى
الغساسنة وفيه سجن سعيد بن العاص.
ثم تناول المؤلف المدارس الفكرية ودورها
في العقاب فتناول المدرسة التقليدية، ثم مدرسة العدالة, ثم الردع العام والتي
تنتمي للفيلسوف الألماني (إيمانويل كانطة 1784م), والذي حدد الغاية من العقاب
بإرضاء شعور العدالة لذاتها مجردة من فكرة المنفعة الاجتماعية. ثم تناول المؤلف
مدرسة الردع الخاص فحسب، ومدرسة الردع أولا والإصلاح ثانيا، ومدرسة الإصلاح،
ومدرسة التأهيل، ومدرسة الإصلاح وإعادة التوافق الاجتماعي.
يلي
ذلك تطرق الباحث إلى البرامج الإصلاحية في المؤسسات العقابية ومنها: أسلوب
التهذيب؛ والتهذيب الديني؛ والتهذيب السلوكي.
ثم
تناول المؤلف في إطاره النظري مفهوم السجن والعقاب حيث تطرق إلى مفهوم السجن في
الشريعة الإسلامية, وأنه يعني سلب الحرية, وذلك بهدف تحقيق سلب حرية الجاني.
والحبس على نوعين حبس عقوبة تنفيذا لحكم قضائي شرعي، وحبس استظهار, بمعنى أن
الجاني على ذمة تحقيق في قضية لم تنته.
كما
تطرق الباحث إلى عدد من السجون في الجزيرة العربية في العصر الإسلامي منها: سجن
عارم بمكة في عهد عمر بن الخطاب، وسجن المدينة، وسجن عسفان، وسجن العقيق باليمامة،
وسجن تبالة بتهامة، وسجن اليمن، وسجن قلعة تعز، وسجن عدن.
ثم
تناول المؤلف واقع المؤسسات العقابية كوسيلة للإصلاح والبدائل، مؤكدا أن هذه
المؤسسات لا تقود إلى إصلاح بسبب اجتماع المجرمين ببعضهم، وابتعاد النزيل عن
المجتمع والحياة، وألفته للمؤسسة العقابية وغيرها.
واقترح
المؤلف بدائل للمؤسسات العقابية مثل أن يستخدم مدة قصيرة للحبس، وكذلك الحد من
الأفعال التي يمكن اعتبارها جرائم جنائية، إلزام النزلاء بالعمل في المشاريع
المدنية.
وتطرق
الباحث إلى أهم الموضوعات في المؤسسات الإصلاحية وهو: البرامج التعليمية في
المؤسسات الإصلاحية ودورها في اجتذاب النزلاء, فيرى أن أغلب نزلاء المؤسسات
الإصلاحية من الأميين، كما يمكن فتح مراكز تدريب مهني للنزلاء, وكذلك أيضا فتح
فصول دراسية لمراحل متقدمة أو جامعية.
وللبرامج
التعليمية في المؤسسات الإصلاحية عدة أهداف فتوجه هذه البرامج التعليمية كعملية
تهذيب، كما تستخدم كوسيلة لتغيير السلوك.
كما
تناول المؤلف مدى حق نزيل المؤسسات العقابية في التعليم, وذكر نص المادة (77) من
قواعد الحد الأدنى للعدالة الاجتماعية أنه يجب العمل على توفير وسائل تنمية تعليم
النزلاء القادرين على التعلم.
وتطرق
المؤلف إلى نظام التعليم في المؤسسات العقابية في المملكة العربية السعودية, وأوضح
أن هناك برامج تعليمية وتثقيفية من أهمها برامج محو الأمية, وبرامج التعليم العام.
ثم
تناول المؤلف في الإطار النظري للكتاب التدريب المهني لنزلاء المؤسسات الإصلاحية
والتدريب على بعض الأعمال الحرفية المفيدة, وما يعود به ذلك على النزلاء من المتعة
والفائدة وقضاء الوقت بما يفيد.
وأخيرا
تناول المؤلف برامج الوعظ والإرشاد, وتحفيظ القرآن الكريم, وكذلك العناية الخاصة
بحفظ القرآن الكريم, وتخفيف عقوبة من يحفظ القرآن كاملا إلى النصف. كما تطرق
المؤلف إلى البرامج الترفيهية, والأنشطة الرياضية, والمكتبات في الإصلاحيات.
الدراسات
السابقة
استعرض
الباحث عددا من الدراسات السابقة في نفس موضوع دراسته ومن أهمها: دراسة مصطفى
التركي بعنوان: سجون النساء، الصادرة من جامعة نايف العربية عام 1418هـ, وكذلك
دراسة تماضر زهري حسون بعنوان:جرائم الأحداث الذكور في الوطن العربي، وهي من نشر
المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض عام 1415هـ. وأيضا دراسة فيصل بن محمد عراقي بعنوان:
مدمنون وضحايا، وهي من منشورات المهرجان للإعلان والعلاقات والتسويق جدة 1410هـ.
الفصل
الثالث: منهجية الكتاب
تناول
المؤلف في الفصل الثالث منهجية الدراسة, فبدأ بالتساؤلات وهي مايلي:
1- إلى أي مدى ترتبط الخصائص العامة (الخصائص
الديموجرافية) للنزلاء بالتحاقهم بالبرامج التعليمية؟
2- إلى أي مدى يرتبط مستوى تعليم النزلاء بالاستفادة
من البرامج الإصلاحية الأخرى في المؤسسات العقابية؟
3- إلى أي مدى يرتبط التحاق النزلاء بالبرامج
التعليمية في المؤسسات العقابية وانخفاض مستوى العنف لديهم؟
أداة جمع
البيانات
أداة
جمع البيانات استبيان أعده المؤلف لغرض البحث, وقام بتحكيمه التحكيم العلمي ومن ثم
تطبيقه على أفراد الدراسة.
المجال البشري
للدراسة
يشمل
المجال البشري للدراسة مجموعة النزلاء الملتحقين بالبرامج التعليمية وغير
الملتحقين، وكذلك مجموعة النساء الملتحقات بالبرامج التعليمية وغير الملتحقات.
التعاريف
المستخدمة في الدراسة
الإصلاحيات: هي سجون تنفذ فيها برامج إصلاحية تهدف
إلى تأهيل النزلاء وإعدادهم للتكيف مع المجتمع مرة أخرى.
البرامج التعليمية: هي جميع المراحل التعليمية
للتعليم العام, بالإضافة إلى التعليم العالي.
البرامج المهنية: هي جميع البرامج التي تعتمد على
إكساب مهارات فنية كالنجارة والخياطة والميكانيكا.
الفصل
الرابع: نتائج الدراسة
تبين
من نتائج الدراسة ما يلي:
1- إن أعمار النزلاء صغيرة نسبيا، وهذا يعني أنهم
دخلوا الإصلاحية بسبب ما ارتكبوه من جرائم في مقتبل أعمارهم، خاصة أن معظمهم عاطل
عن العمل لضعف تحصيله العلمي. وهذا ما توضحه طبيعة الجرائم ذات الصفة المالية التي
تبدو أكثر الجرائم تكرارا.
2- انخفاض المستوى التعليمي لدى الكثير، فالأمية
والمرحلة الابتدائية والمتوسطة تشكل الأغلبية بين مستويات التعليم الأخرى.
3- تبرز قضية مهمة تتمثل في عمليات التسرب من
الدراسة، كون كثير من النزلاء لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم الدراسي واكتفوا
بالقدر القليل.
4- قلة أعداد الملتحقين بالبرامج التعليمية
والمهنية يعكس مدى ضعف قدرات تلك المؤسسات على تلبية احتياجات النزلاء.
5- عدم مواكبة تلك البرامج للتطور الهائل في
التقنية يجعل العائد من تلك البرامج محدودا.
6- من خلال مقابلة القائمين على البرامج المهنية
في تلك المؤسسات أشاروا إلى كثير من العقبات التي تواجههم, مثل عدم توفر المواد
الخام للتدريب، وكذلك المواد الحديثة نظرا لارتفاع قيمتها, مما يؤدي إلى تعطيل عدد
من البرامج. كذلك فإن الخدمات الأخرى المساندة مثل الخدمات الاجتماعية لا تتناسب
مع الأعداد الكبيرة في تلك المؤسسات.
7- ضمن المقابلات التي تمت مع المسؤولين في
المؤسسات العقابية اتضح أن عملية الالتحاق بتلك البرامج سواء كانت تعليمية أم
تأهيلية أم إرشادية تقوم في المقام الأول على رغبة النزيل, ولا توجد إدارة متخصصة
في تلك المؤسسات تعمل على تشجيع النزلاء على الالتحاق.
8- من خلال زيارة المؤسسات العقابية اتضح مدى
أهمية المستوى التعليمي للنزلاء في المؤسسة العقابية، حيث يعد من أهم العوامل التي
تؤثر بشكل واضح على الاستفادة من باقي البرامج المنفذة بالمؤسسة.
9- تبين أن نتائج الدراسة تتفق مع كثير من
الدراسات التي تم الرجوع إليها في الإطار النظري, سواء ما كان منها متعلقا
بالخصائص العامة للنزلاء من انخفاض المستوى التعليمي, وارتفاع نسبة البطالة بينهم
أو ما كان متعلقا بالبرامج المهنية المطبقة في تلك المؤسسات حيث لا تعكس التطور
النسبي الكبير.
الفصل
الخامس: توصيات الدراسة
أوصى
الباحث- مؤلف الكتاب- بعدد من التوصيات المستندة على نتائج الدراسة كان من أهمها:
1-
بذل مزيد من برامج الرعاية الاجتماعية للأسر, وذلك للمحافظة على أفرادها ,خاصة
الصغار منهم.
2- النظر في برنامج التعليم العام, والتعرف على
أسباب التسرب من مراحل التعليم, وتوفير البدائل المهنية لتلك الفئات,وتوفير فرص
العمل لهم حتى لا يكونوا فريسة سهلة للجريمة.
3- البحث عن بدائل أخرى فيما يتعلق بتمويل البرامج
الإصلاحية داخل المؤسسات العقابية, خاصة مع العجز في استيعاب جميع الراغبين في
الالتحاق بتلك البرامج.
4- دراسة موضوع تخصيص المؤسسات العقابية في ظل
الظروف القائمة في الوقت الراهن كأحد البدائل للتعامل مع ضعف إمكانات المؤسسات
العقابية.
5- تطبيق نظام المغرب العربي المتمثل في إشراف
وزارة العدل على جميع المؤسسات العقابية.
6- دعم العمل الاجتماعي داخل المؤسسات العقابية,
وتعيين أخصائيين اجتماعيين بصورة تتناسب مع أعداد النزلاء.
7- تعميم تجربة المملكة العربية السعودية المتمثلة
في برامج الإرشاد الديني, وبرامج حفظ القرآن الكريم.
وقد
أنهى المؤلف كتابه بالملاحق اختص الأول منها بتوصيات الدراسات السابقة، والملحق
الثاني باستبيان الدراسة. وأخيرا مراجع الدراسة باللغتين العربية والإنجليزية بلغ
عددها (49) مرجعا.
أوجه التميز
وأوجه القصور في الكتاب
بذل مؤلف الكتاب جهدا مشكورا في هذا الإصدار. و
تميز هذا الكتاب بمميزات منها:
1- تطرق الكتاب لموضوع من أهم المواضيع الأمنية
التربوية التي تهم شريحة يقل الاهتمام بها من التربويين ورجال الأمن على حد سواء،
من حيث رفع كفاءتهم العلمية والتقنية داخل الإصلاحيات.
2- استخدم مؤلف الكتاب أسلوب البحث العلمي في
كتابه, فأعطى تحديدا ووضوحا لعرض المشكلة وتناولها، ومن ثم وضوح النتائج
والتوصيات.
3- أجاد المؤلف في كتابة الإطار النظري ,فتوجة
بدراسات عربية وأجنبية دعمته كما دعمت نتائج البحث.
4- أعد الباحث أداة جيدة لجمع المعلومات وتقصيها
قد تكون متاحة لبحوث أخرى مشابهة للمختصين في نفس المجال.
5- توصل المؤلف إلى نتائج منطقية حددت مكامن الخلل
في البرامج التعليمية والتأهيلية في المؤسسات الإصلاحية، أعقبها بتوصيات إجرائية
للحلول المقترحة للرقي بهذه البرامج.
ومن
الملاحظات القليلة على الكتاب عدم العناية بلغة الكتابة إذ قلت فيها السلاسة
اللغوية في بعض المقاطع. كما أن ترقيم الفصول والفقرات لم يكن موفقا ,فهو يوحي بالتداخل
والتشويش على القارئ.