التعريف بالمجلة

القائمون علي المجلة

قواعد النشر و التحكم

معايير تحكيم البحوث

قالو ا عن المجلة

دعوة للكتابة

أخبار المجلة

إتصل بنا

اضف إلى المفضلة

الاشتراك في المجلة

سجل زوار المجلة

كشاف الأعداد
العدد
الصادر
الموافق


الصفحة الرئيسية > مجلة البحوث الأمنية > العدد رقم 30 > ثانيا: التقارير العلمية


عرض رسالة ماجستير بعنوان: "صلة الغلو في التكفير بالجريمة"

 

عرض رسالة ماجستير بعنوان: "صلة الغلو في التكفير بالجريمة"

للباحث/ عبدالسلام بن عبدالله السليمان

الرائد/ عبدالحفيظ بن عبدالله المالكي

عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية

مدير تحرير مجلة البحوث الأمنية

مقدمة

الدراسة العلمية التي نحن بصدد الحديث عنها بعنوان (صلة الغلو في التكفير بالجريمة) عبارة عن رسالة ماجستير قدمت لقسم العدالة الجنائية بكلية الدراسات العليا في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تخصص تشريع جنائي إسلامي، للباحث/ عبدالسلام بن عبدالله السليمان، أشرف على إعدادها رئيس قسم العدالة الجنائية الدكتور/ محمد المدني بوساق، وقام بمناقشتها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية، وفضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان في 26/8/1424هـ، وهذه الدراسة تقع في 377 صفحة.

تقسيم الدراسة

قام الباحث بتقسيم الدراسة بعد المقدمة على النحو التالي:

الفصل التمهيدي ويشمل مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها وتساؤلاتها، وأسباب اختيار موضوعها، وأهم المصطلحات والمفاهيم العلمية، ثم بيان منهج الدراسة وإجراءاتها.

الفصل الأول: الغلو في التكفير من حيث جذوره وأسبابه وسمات الآخذين به، وأصنافهم في العصر الحديث، وذلك في عدة مباحث:

المبحث الأول: الجذور التاريخية للغلو في التكفير.

المبحث الثاني: أسباب ظهور الغلو في التكفير، وسمات الغالين فيه.

المبحث الثالث: نموذج للغالين في التكفير في العصر الحديث.

الفصل الثاني: صور الغلو في التكفير، وذلك في عدة مباحث:

المبحث الأول: التكفير بالمعصية.

المبحث الثاني: تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله.

المبحث الثالث: تكفير الأتباع المحكومين بغير ما أنزل الله.

المبحث الرابع: تكفير الخارج عن الجماعة المسلمة.

المبحث الخامس: تكفير المعيَّن دون مراعاة للضوابط الشرعية.

المبحث السادس: تكفير من لم يكفر الكافر.

المبحث السابع: القول بجاهلية المجتمعات المعاصرة.

الفصل الثالث: الجرائم المترتبة على الغلو في التكفير، ويشمل ذلك ستة مباحث:

المبحث الأول: الخروج على الحكام، ويقع في ستتة مطالب.

المبحث الثاني: أمثلة على استباحة قتل معصومي الدم.

المبحث الثالث: حكم قتل المستأمنين وأمثلة على ذلك.

المبحث الرابع: السطو على المحلات التجارية ومخازن الأموال والأسلحة.

المبحث الخامس: التلاعب بالأعرض والاعتداء عليها.

المبحث السادس: التفجيرات وزعزعة الأمن وأمثلة على ذلك.

الفصل الرابع: أقوال أهل العلم في الغالين في التكفير، وفيه مبحثان.

المبحث الأول: حكم تكفيرهم.

المبحث الثاني: حكم قتالهم.

الخاتمة : وتتضمن النتائج والتوصيات.

الفهارس: وتشمل فهرس الأيات القرآنية، وفهرس الأحاديث النبوية، وفهرس الأعلام، وفهرس الموضوعات، وفهرس المراجع.

 وفيما يلي عرضا موجزا لبعض ما ورد في هذه الدراسة.

مشكلة الدراسة وأهدافها

يشير الباحث إلى الأثر الكبير للغلو في الدين الذي انتشر في المجتمع المسلم، وبصورة خاصة لدى فئة من الشباب الذين ساعدوا على انتشاره مع جهلهم بالعلم الشرعي وعدم رجوعهم إلى علماء الأمة، وما يشكله ذلك من خطر يهدد الأمن والاستقرار، حيث يمتلك هؤلاء الشباب القوة والحماس والاندفاع مما أدى إلى ارتكاب الجرائم وانتهاك الحرمات، وقتل الأبرياء، مما استدعى بيان الصلة بين الغلو في التكفير والجريمة، وبيان أسباب انتشار الظاهرة وتاريخها ومخاطرها.

أما أهداف الدراسة فمنها: بيان حقيقة الغلو في التكفير من حيث معناه وحجمه وطبيعته، وبيان مظاهر الغلو في التكفير الموجودة حاليا، ونقدها في ضوء النصوص والقواعد الشرعية، وربط الغلو في التكفير بالجريمة، وإظهار الآثار المترتبة على الغلو في التكفير من ناحية الجريمة، وتطبيق ذلك على بعض الجماعات في عصرنا الحاضر.

منهج الدراسة وحدودها

يتكون منهج الدراسة من شقين نظري وتطبيقي، حيث اعتمد الباحث في الجانب النظري على المنهج التحليلي النقدي، وفي الجانب التطبيقي تحليل المضمون من خلال دراسة بعض الجماعات الموجودة حاليا في ضوء التأصيل الشرعي القائم على معرفة سبب الانحراف عن المنهج الصحيح وأسباب الوقوع في الجريمة.

وعن حدود الدراسة الموضوعية فقد اقتصرت على صلة الغلو في التكفير بالجريمة فقط، أما الحدود الزمنية فنجد أن الدراسة ركزت على الفترة المعاصرة من عام 1400هـ إلى عام 1422هـ مع عدم إغفال نشأة جماعات الغلو وجذورها التاريخية التي لها علاقة بالموضوع، وفيما يتعلق بالحدود المكانية فقد شملت الدراسة الظاهرة في العالم العربي بصفة خاصة، وما يحدث في العالم بسبب هذه الجماعات بصفة عامة.

الفصل الأول

تحدث الباحث في الفصل الأول من دراسته عن الغلو في التكفير من حيث جذوره وأسبابه، حيث ذكر في المبحث الأول منه الجذور التاريخية للغلو في التكفير مشيرا إلى أنها تنطلق من ذلك الرجل الذي خطّأ رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ولم يقتنع بما قضى به جهلا منه لمقام النبوة وحقيقة التشريع الإسلامي، وهو ذو الخويصرة التميمي الذي اعترض على قسمة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ للغنائم فقال فيه المصطفى عليه الصلاة والسلام "إن من ضيضئ هذه قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان" (البخاري 9/21، مسلم 2/471) وقد وردت روايات كثيرة عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ تبين حالهم وصفاتهم.

فالغلو في التكفير يرتبط ارتباطا كبيرا بالخوارج، فهم أول من غلا في التكفير. وقد سمي هؤلاء بالخوارج لخروجهم على علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ وأطلق عليهم عدة تسميات منها (المحكمة) أو (الحكمية) لأن شعارهم عند خروجهم على علي هو (لا حكم إلا لله) ومنها (الحرورية) لأن أول من خرج منهم ذهب إلى منطقة يقال لها حروراء.

وفي المبحث الثاني من الفصل الأول ذكر الباحث أسباب ظهور الغلو في التكفير من خلال تاريخ الظاهرة، ومن الأسباب التي يراها ما يلي:

·   عدم الفقه في الدين وضعف العلم الشرعي والجهل بالسنة، ويؤكد أن ذلك من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل هذه الجماعات التي تكفر المسلمين وتستبيح دماءهم وأعراضهم.

·   التشدد والتنطع في الدين، حيث يرى أن ذلك من أبرز سمات الخوارج، فقد كانوا أهل صوم وصلاة وتلاوة قرآن، ولكنهم تجاوزا حد الاعتدال إلى درجة الغلو والتشدد.

·   الابتعاد عن العلماء وترك التلقي عنهم، ويعني بذلك الجفوة بين العلماء والشباب.

·   انتشار البدع وظهور المنكرات وإعراض كثير من المسلمين عن دينهم.

·   تصدُّر حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام للدعوة بلا علم ولا فقه.

·   الخلل في بعض مناهج الدعوات المعاصرة التي تربي أبنائها على أمور عاطفية وغايات دنيوية، وتحشو أذهانهم بالأفكار والمفاهيم التي لم تؤصل شرعا.

·   شدة الغيرة وقوة العاطفة لدى فئات من الشباب وغيرهم بلا علم ولا فقه ولا حكمة. وغيرها من الأسباب.

وبناء على ذلك يلخص الباحث سمات الغالين في التكفير بما يلي:

         ‌أ-     قلة الفقه في الدين؛ أي ضعف العلم الشرعي.

        ‌ب-    الغلو في الدين والتنطع والتشدد. والغيرة غير المتزنة.

        ‌ج-    الابتعاد عن العلماء وجفوتهم وترك التلقي عنهم والاقتداء بهم.

         ‌د-     التعالي على العلماء وعلى الناس والغرور.

         ‌ه-     حداثة السن وقلة التجارب وسفاهة الأحلام وعدم الفهم الصحيح.

        ‌و-     النقمة على الواقع وأهله.

        ‌ز-     التقليل من شأن العلماء وعلمهم، واتهامهم بأنهم لا ينكرون المنكرات وتزلفهم لولاة الأمر ومداهنتهم.

        ‌ح-    قلة الصبر، وضعف الحكمة في الدعوة.

        ‌ط-    أخذ العلم من غير أهله، وعلى منهج غير سليم.

وفي المبحث الثالث تحدّث الباحث عن نموذج للغالين في التكفير في العصر الحديث وهم (جماعة التكفير والهجرة) معرفا بها وبقياداتها وبمنهجها الفكري والحركي، وأصولها، وسمات المنتمين إليها، وأهم معتقداتهم .

الفصل الثاني

الفصل الثاني من الدراسة جعله الباحث لبيان صور الغلو في التكفير، وذلك في عدة مباحث شملت التكفير بالمعصية، وتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله، وتكفير الأتباع المحكومين بغير ما أنزل الله، وتكفير الخارج عن الجماعة المسلمة، وتكفير المعيَّن دون مراعاة للضوابط الشرعية، وتكفير من لم يكفّر الكافر، والقول بجاهلية المجتمعات المسلمة المعاصرة. وقد ناقش كل صورة من الصور السابقة موضحا أقوال العلماء فيها، ومفندا أقوال من يتبنى هذه الأفكار بدون دليل شرعي.

ففي ما يتعلق بالتكفير بالمعصية أشار الباحث إلى أنه على الرغم من أن الإسلام قد نهى عن التكفير بالذنوب والمعاصي إلا أن هذه البدعة (التكفير بالذنوب) من أوائل البدع التي ظهرت في الإسلام عند الخوارج، حيث ظهرت في النصف الأول من القرن الهجري الأول، مؤكدا أن أحوال أهل السنة سلفا وخلفا عدم تكفير مرتكب المعصية ما لم يستحلها.

وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ أن من السمات البارزة لأهل البدع الإفراط في التكفير، والقليل منهم من سلم من ذلك، إذ أن طريقتهم متضمنة للجهل بأمور الدين، بالإضافة إلى الاعتداء على سائر المسلمين، فهم يبتدعون بدعة مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ثم يكفِّرون من خالفهم في بدعتهم، وإن أول الفرق إفراطا في هذا الباب الخوارج المارقون الذين ابتدعوا ترك العمل بالسنة المخالفة في زعمهم للقرآن.

وفي بيانه لما يقوم به الخوارج من تكفير للحكام والعلماء أورد الباحث قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ " يكون الأمر أشد خطرا إذا نسب التكفير إلى ولاة الأمور، وولاة الأمور هم العلماء والأمراء ... لأن العلماء يتولون أمور المسلمين في بيان الشريعة والدعوة إليها، والأمراء يتولون أمور المسلمين في تنفيذ الشريعة وإلزام الناس بها ... وتكفير ولاة الأمور يتضمن مفسدتين عظيمتين: مفسدة شرعية ومفسدة اجتماعية. أما المفسدة الشرعية فهي أن العلماء الذين أطلق عليهم الكفر لن ينتفع الناس بعلمهم، وعلى الأقل أن يحصل الشك أو التشكيك في أمورهم، وحينئذ يكون هذا الرجل الذي كفّر العلماء هادما للشريعة الإسلامية، لأن الشريعة الإسلامية تُتلقى من العلماء، ولأن العلماء هم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما؛ إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. أما تكفير الأمراء ففيه مفسدة اجتماعية عظيمة؛ وهي الفوضى والحروب الأهلية التي لا يعلم متى نهايتها إلا الله ــ عز جل ــ ولذلك يجب الحذر من مثل هذا...".

وفي سياق حديثه عن تكفير المعيَّن خلص الباحث إلى أنه قد وقع في هذا الزمان كثير من الغلاة في تكفير أناس بأعيانهم دون مراعاة للضوابط الشرعية، والأولى للمسلم الابتعاد عن تكفير المعيَّن لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فالتكفير بعيدا عن الضوابط الشرعية مزلق خطير لا يجوز أن يقدم عليه المسلم إلا ببرهان واضح.

 

الفصل الثالث

خصص الباحث الفصل الثالث لبيان الجرائم المترتبة على الغلو في التكفير، وقسمه إلى ستة مباحث. تحدث في الأول عن الخروج على الحكام في ستة مطالب. وفي المبحث الثاني أورد الباحث أمثلة على استباحة قتل معصومي الدم. وفي المبحث الثالث بيّن حكم قتل المستأمنين وأمثلة على ذلك. أما المبحث الثالث فقد جعله لبيان الجرائم الناتجة عن الغلو في التكفير ومن ذلك السطو والهجوم على محلات التجارة ومخازن الأموال وغيرها مع بيان أمثلة على ذلك. وفي المبحث الخامس أشار إلى التلاعب بالأعراض وانتهاك الحرمات وحوادث الاغتصاب التي ارتكبتها بعض الجماعات. وفي المبحث السادس تحدث عن التفجيرات وزعزعة الأمن.

وفي هذا الفصل أشار الباحث إلى أن كثير من الجماعات التي غلت في التكفير استباحت قتل معصومي الدم من الرجال والنساء والأطفال ورجال الأمن لتكفيرهم الأتباع المحكومين بغير ما أنزل بإطلاق، وبتكفيرهم للخارج عن الجماعة التي يزعمون أنها جماعة المسلمين (أي جماعتهم)، وقد أورد الباحث الكثير من الأمثلة على ذلك. حيث تطرق بالسرد والتحليل لعدد من الحوادث في كل من جمهورية مصر العربية والجزائر والمملكة العربية السعودية؛ ومنها: الخروج على الدولة السعودية بالاعتداء على الحرم المكي في فجر الأول من محرم عام 1400هـ، موردا بيان كبار هيئة العلماء في ذلك. كما تطرق لفتنة الخروج على الحاكم في الجزائر، وفتوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ــ رحمه الله ــ عن الأوضاع في الجزائر، ونصيحة الشيخ ابن عثيمين إلى الجماعات المسلحة هناك.

كما تطرق الباحث لوقائع الاغتيالات والتخطيط لها، وناقش بالتفصيل بعض الأمثلة كاغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات، ومحاولة اغتيال وزير الإعلام المصري صفوت الشريف، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري السابق عاطف صدقي، واغتيال رئيس مجلس الشعب المصري رفعت المحجوب.

كما قام بمناقشة عدد من حوادث التفجير في المملكة العربية السعودية ومصر، وغيرها من الجرائم التي ترتكب من قبل بعض هذه الجماعات، ومن ذلك السطو على المحلات التجارية، واستباحة دماء المسلمين والمستأمنين وأعراضهم وأموالهم.

الفصل الرابع

تناول الباحث في هذا الفصل رأي أهل العلم في الغالين في التفكير (الخوارج) في مبحثين الأول منهما لبيان حكم تفكيرهم، والثاني لبيان حكم قتالهم.

ففي مجال تكفير الخوارج أورد الباحث اختلاف الفقهاء في تكفيرهم إلى ثلاثة أقوال؛ الأول الحكم بتكفيرهم موردا الأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا الرأي، والقول الثاني بعدم تكفيرهم موردا كذلك ما استدل به أصحاب هذا الرأي، والقول الثالث التوقف عن تكفيرهم حيث كان الغالب على الإمام أحمد التوقف عن تكفيرهم. وقد بيّن القول الراجح لدى الفقهاء وهو القول الثاني بعدم تكفيرهم وهو ما ذهب إليه الصحابة، وهو ما قال به جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أما حكم قتال الخوارج فقد ذكر الباحث أنه ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بوجوب قتال الخوارج، ومن هذه الأحاديث ما رواه علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ قال سمعت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول " يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة" (البخاري حديث رقم 3611، أبو داود 525).   

وقد أنهى الباحث دراسته بخاتمة تضمنت النتائج والتوصيات؛ وذلك على النحو التالي:

نتائج الدراسية

بعد أن قام الباحث بدراسة وتحليل جميع المعطيات السابقة توصل إلى عدة نتائج منها:

       ‌أ-   أن الإسلام قد بيّن المنهج الصحيح في مسألة التكفير.

      ‌ب-  أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بيّن صفات الغالين في التكفير ومنها أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، وأنهم أصحاب عبادة.

      ‌ج-  ظهور ما أخبر به النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ من الغالين في التكفير حيث خرجوا على عثمان ــ رضي الله عنه ــ وظهرت تلك الأوصاف التي أخبر عنها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ

       ‌د-   أن الغالين في التفكير في هذا العصر لهم أسلاف يسيرون على نفس طريقتهم في الخروج على المسلمين فهم يرثون هذه العقيدة من أسلافهم ويورِّثونها لغيرهم، واستمرت عبر التاريخ منذ خروجهم على عثمان وعلي ــ رضي الله عنهما ــ إلى يومنا هذا.

       ‌ه-   أن الأوصاف التي ذكرها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في الخوارج تنطبق على الغالين في التكفير في هذا العصر؛ أو كثير منها.

       ‌و-   أن من أسباب خروج هذه العقيدة وهي الغلو في التكفير وانتشارها الجهل وقلة العلم والتفقه في الدين، وعدم الرجوع إلى العلماء الكبار الراسخين في العلم، وتصدُّر صغار السن وقيادتهم للشباب، وتقديم المصالح الشخصية على مصالح الأمة لدى القياديين. وغيرها.

       ‌ز-   ظهور سمات الغالين في التكفير وعقيدتهم في كثير من بلاد المسلمين، وكذلك في بلاد غير المسلمين من خلال بعض الجاليات المسلمة المقيمة في بلادهم.

      ‌ح-  أنه في كل بلد تبرز سمات الغالين في التكفير على حسب طبيعة هذا البلد سواء البلاد المسلمة أو غير المسلمة؛ فنجدها تختلف من مكان إلى آخر زيادة أو نقصا.

      ‌ط-  أنه كلما ازداد الضغط على الغالين في التكفير ازدادت الجرائم التي يقومون بها لاعتقادهم بأنهم في جهاد ومقاتلة لأعداء الدين.

      ‌ي-  أن أعدادهم في الغالب قليلة ولكن تأثيرهم كبير على عامة الناس والمتعاطفين مع أحوال المسلمين.

توصيات الدراسية

يوصي الباحث في ختام دراسته ببعض الاجراءات التي يراها مناسبة استنادا إلى النتائج السابقة ومن تلك التوصيات ما يلي:

             ‌أ-    نشر العلم الشرعي. استنادا إلى أن من أسباب ظهور الغلو في التكفير الجهل؛ فعلاجه بالعلم ونشره.

            ‌ب-   التعريف بأهمية العلم الشرعي. ورد الشبه والبدع التي انتشرت عبر بعض وسائل الاعلام. ويمكن التعريف بالعلم الشرعي من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة، والمحاضرات والندوات واللقاءات في المساجد والجامعات والنوادي، ومن خلال المدارس.

                             ‌ج-         تفعيل دور العلماء، وذلك بإرجاع الناس إليهم والثقة بهم وبعلمهم، وعدم تنقصهم، وحث الناس على طلب العلم عندهم، والالتفاف حولهم عند حصول الفتن، والوقوف عند أقوالهم، وعدم التعدي عليهم بقول أو فعل، والعمل على نشر فتاواهم وأقوالهم بين الناس. فالعلماء بمثابة صمام الأمان للمجتمع من الفتن والغلو في التكفير.

            ‌د-    الاهتمام بالشباب وحمايتهم، فهم عماد الأمة، وهم معول هدم أو معول بناء، ولذلك اهتمت الجماعات المنحرفة بهم اهتماما كبيرا وركزت عليهم لتحقيق أهدافها. مما يتطلب الاهتمام بهم وقطع الطريق على تلك الجماعات من خلال نشر العلم بينهم وتحذيرهم من هذه الجماعات وخطرها.

             ‌ه-    مناقشة الغالين في التكفير.  وقد كان لمناقشة ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ للخوارج أثرا كبيرا في رجوع عدد منهم، ويرى الباحث ضرورة تهيئة بعض الأمور قبل المناقشة منها: أن تكون المناقشة من عالم متمكن لديه الحجة والفهم في مناقشة ما وقعوا فيه من شبه. وأن تكون المناقشة بشكل خاص وغير علني لكي لا تنطل شبههم على بعض العامة. والا تكون المناقشة مع زعمائهم فقط بل باجتماع أكبر عدد منهم. وأن يحضر مع العالم بعض طلبة العلم ممن يثق بهم وبعلمهم لكي يستفيدوا من المناقشة.

            ‌و-    بيان خطر الغلو في التكفير ونشره عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وهذا هو دور العلماء.

      خاتمة

لقد أحسن الباحث اختيار الموضوع، وأجاد في عرضه وتحليله ومناقشته، فقد شرع الله لهذه الأمة هذا الدين القويم، وأرشدهم فيه إلى الطريق المستقيم، حيث تتصف عقيدة أهل السنة والجماعة بالوسطية والاعتدال، والبعد عن الغلو، أو الإفراط والتفريط، وذلك يتضح بجلاء في مسألة التكفير، حيث إن الغلو في التكفير والخروج على الضوابط الشرعية ــ كما يشير الباحث ــ يعد أمرا خطيرا على الأفراد والجماعات، والحكام والمحكومين، ولما  يترتب على التكفير من آثار متعددة منها: التفريق بين الرجل وزوجته، واستتابته وإقامة الحجة عليه فإن تاب وإلا أقيم عليه حد الردة، وأنه إذا مات لا يغسّل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يورث، وهذه الآثار وغيرها تترتب على من يقع في الكفر الذي بيّنه الله للعباد، ولكن المصيبة تأتي إذا حُكم على المسلم بذلك بعيدا عن الضوابط الشرعية. وبالتالي فإن من يغلو في التكفير سوف يطبق جميع هذه الأحكام وغيرها على المسلمين فيترتب على ذلك القتل والسلب والنهب والسرقة وغير ذلك من الجرائم، وهذا ما حدث في كثير من بلدان المسلمين. ولذلك يُشكر الباحث على بيان أمر من يغلو في التكفير، وربط ذلك بالجريمة لإظهار أمرهم، والاستدلال بما قاموا به من قتل وترويع للآمنين.   

 ولا شك أن هذه الدراسة ستثري المكتبة العربية بما تحويه من بيان لموضوع الغلو في التكفير وصلته بالجريمة، وما أورده الباحث من عرض وتحليل وتفنيد للشبهات التي يتكئ عليها الخوارج في فكرهم مدعما ما يقول بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والراجح من أقوال العلماء.  



جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمجلة  ويجوز الاقتباس مع الإشارة إلى المصدر

الآراء والمعلومات تنشر على مسئولية كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي كلية الملك فهد الأمنية

أعلى الصفحة طباعة أعلى الصفحة

الرئيسية | عن الكلية | الأقسام العلمية | الجودة الشاملة في الكلية | مركز البحوث | المعهد العالي | القبول | الطلاب